الجاحظ

350

الحيوان

والكلب الذي في السماء ذو الصّور . ويقال : داء الكلب ، وقد اعتراه في الطعام كلب ، وقد كلب عليهم في الحرب ، و « دماء القوم للكلبي شفاء » « 1 » . ومنه الكلبة والكلبتان « 2 » والكلّاب « 3 » والكلّوب « 4 » ثمّ المكلّب والمكلب « 5 » وهذا مختلف مشتق من ذلك الأصل . ومنه علّويه كلب المطبخ ، وحمويه كلب الجنّ . 393 - [ بين أبي علقمة المزني وسوار بن عبد اللّه ] ولما شهد أبو علقمة المزنيّ عند سوّار بن عبد اللّه أو غيره من القضاة وتوقّف في قبول شهادته ، قال له أبو علقمة : لم توقّفت في إجازة شهادتي ؟ قال : بلغني أنّك تلعب بالكلاب والصّقور . قال : من خبّرك أنّي ألعب فقد أبطل ، وإذا بلغك أنّي أصطاد بها فقد صدقك من أبلغك ، وإنّي أخبرك أنّي جادّ في الاصطياد بها غير لاعب ولا هازئ ، فقد وقف المبلّغ على فرق ما بين الجدّ واللّعب . قال : ما وقف ولا وقّفته عليه . فأجاز شهادته . 394 - [ قوله تعالى : يسألونك ما ذا أحلّ لهم ] وقد قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ « 6 » فقال لنبيّه : قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ « 7 » . فاشتقّ لكلّ صائد وجارح كاسب من باز ، وصقر ، وعقاب ، وفهد ، وشاهين ، وزرّق « 8 » ، ويؤيؤ « 9 » ، وبأشق ، وعناق الأرض « 10 » ، من اسم الكلب . وهذا يدلّ على أنّه أعمّها نفعا ، وأبعدها صيتا ،

--> ( 1 ) عجز بيت لعوف بن الأحوص ، تقدم في الفقرة 270 . ( 2 ) الكلبتان : آلة للحداد يأخذ بها الحديد المحمى . ( 3 ) الكلاب : الحديدة التي على خف الرائض للدابة ، وتسمى المهماز . ( 4 ) الكلوب : المنشال ، أي آلة نشل الشيء ورفعه . ( 5 ) المكلب « بتشديد اللام وكسرها » : الرجل الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد . والمكلب « بفتح اللام » : الكلب قد علمه صاحبه أخذ الصيد . ( 6 ) . 4 / المائدة : 5 . ( 7 ) . 4 / المائدة : 5 . ( 8 ) الزرّق : طائر يصاد به ؛ بين البازي والباشق . حياة الحيوان 1 / 533 . ( 9 ) اليؤيؤ : طائر من جوارح الطير يشبه الباشق . حياة الحيوان 2 / 433 . ( 10 ) عناق الأرض : دويبة أصغر من الفهد ؛ طويل الظهر ؛ يصيد كل شيء حتى الطير . حياة الحيوان 2 / 79 .